يوسف المرعشلي
772
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
حسبي أعد دخيلا في عشيرتكم * وقد فنيت بكم من فيض همتكم لا أستفيق غراما في محبتكم * وهل يفيق من الأشواق مسلوب عسى بإسعافكم استحصل الأملا * فالصبر فرّ وفيكم للمحب حلا كم ذا أقول وقيد البعد قد ثقلا * يا قلب صبرا على هجر الأحبة لا تجزع لذاك فبعض الهجر تأديب * لعل يوما بلطف منهم يصلوا أسير هجر وحبل الوصل يتصل * فلا تحد عنهم مهما بدت علل هم الأحبة إن صدوا وإن وصلوا * بل كل ما صنع الأحباب محبوب والقصيدة طويلة ذكرها بتمامها صاحب « العقود الجوهرية » وهي تدل على كمال صاحب الأصل والتخميس ، مذكورة بتمامها في ترجمة صاحبه ا ه . وكتب لنا السري الوجيه السيد تقي الدين أفندي وهو ابن أخي المترجم ما تولاه عمه من المناصب قال : لما كان شابا وكانت حلب إيالة كان رئيسا لمحاسبة الواردات مع ويس باشا الذي كان رئيسا لمحاسبة المصاريف ، ولما جاء الوالي سليمان باشا إلى حلب سنة 1272 أخذه معه إلى أزمير وجعله رئيسا لديوانه الخاص ، وفي سنة 1277 صار مديرا لأوقاف حلب ، ثم توجه إلى الآستانة سنة 1283 بناء على أمر ناظر المالية رشدي باشا الشرواني وعين رئيسا لقلم المحاسبة في نظارة المالية ، وفي سنة 1285 عين رئيسا لديوان تحريرات بورسة ، وفي سنة 1287 توجه ثانية إلى الآستانة وعاد منها بعد مدة إلى حلب وعين رئيسا لتحريرات ديوان الولاية ورئيسا للبلدية معا ، وبعده عين قائم مقام لعينتاب وبره جيك ، وفي سنة 1292 حضر لحلب وانتخب نائبا عن حلب في مجلس المبعوثين فاستقال ، ثم توجه إلى الآستانة وانتخب ، وهو موجود هناك سنة 1293 نائبا لمجلس المبعوثين فقبل ذلك ، وعندما أقفل السلطان عبد الحميد المجلس عيّن كاتبا خامسا في البلاط الملكي ، وبعد أشهر قلائل حوّل إلى متصرفية حوران ، ثم حوّل منها وعاد إلى الآستانة وعيّن مفتشا للعدلية في ولاية طربزون ، ثم حول منها سنة 1294 إلى متصرفية كليبولي ، وبعد أشهر قلائل عيّن كاتبا ثانيا في البلاط الملكي ، وبقي في وظيفته حتى تاريخ وفاته في القسطنطينية سنة 1309 ، ودفن في بشك طاش في دركاه يحيى أفندي ا ه . أقول كان المترجم حسن الاعتقاد في الشيخ محمد أبي الهدى الصيادي ، وله اليد الطولى في تقدمه والتعريف به لدى كبراء الآستانة وبينهما صحبة أكيدة ومحبة زائدة ، وأخلص كل واحد منهما الود لصاحبه ، فصارا يعظمان شأن بعضهما ويذيع كل واحد منهما فضل الآخر ومزاياه ، فطار بذلك صيتهما وعظم شأنهما وصار سببا لتقدمهما ونوالهما المناصب العالية والمنازل الرفيعة ، وتقدما عند السلطان عبد الحميد تقدما زائدا ، وعلت منزلتهما لديه وعظم جاههما عنده ، وأقبل عليهما بذلك الخاص والعام ، فكانا ملجأ القصاد ومرجع ذوي الحاجات . وأورد الشيخ أبو الهدى للمترجم في كتابه « تنوير الأبصار » قصيدتين طويلتين إحداهما في مدح والده الشيخ حسن وادي ومطلعها : علوت ولا يكون علاك بدعا * فقد أترعت جيب الدهر نفعا وقد بالغ في إطرائه وتغالى في ذلك جدا وجاوز الحد حيث قال بعد هذا البيت : وأنت السيد الشهم المرجّى * لكل ملمة في الناس تدعى وأنت الفرد في الدنيا ولكن * أتيت لأوحد الآباء شفعا والثانية في مدح الشيخ محمد الرواس الذي يدّعي الشيخ أبو الهدى أنه شيخه مطلعها : خفاء كاد يستبق الظهورا * وطور قد كساه الغوث نورا هو المهدي فخر بني الرفاعي * خفى وبدا لنا فجرا منيرا أمير كان في ملك المعاني